Shady EL-Balad اصحى يا بلد

مصر حتفضل غاليه عليا

بسمة البستاني


ما اقبحها تلك الحياه التي يتحول فيها معظم من حولك إلى مجرد شرائط تسجيل صوتيه

كلما انتهت من ترديد ما تحفظه بدأت في إعادته مرة أخرى

مجرد سلاطين متعددة الاشكال مليئه بماء اسن من إنعدام تموجاته

و انت

و انت فقدت كل ما كان بيدك من احجار كنت وحيدا تلقيها

لتحريك المياه الراكده في تلك الأواني المستطرقه المليئه بماء الكراهيه و الصراعات

صراعات لا يد لك فيها سوى انك تجتهد في محاولة البحث في اسبابها قدر ما تستطيع فتفهمها فتتفهم مواقف اصحابها

فتـُـلقي بالهدوء في دوامات من صنعهم فتنقذهم من غرق سيصيب غيرهم قبلهم

و تلقي بالحجاره في برك مياههم الاسنه فتـُـقـلب المياه ليبقى منها ما ينفع الناس

و تنظر متعجبا لتناغم هندسة اوانيهم المستطرقه و ما فيها من ثبات لمستوى مياه الغباء و الظلم و التعالي و الغطرسه برغم اختلاف بنيانها

و انهم فقط يتحولون امام ناظريك إلى مفرمه لكل مسودات مشاريع الأمل

و الألم يرفض بين يديك ان يتحول إلى منجنيق و يتعفف من ان يصبح ديناميت

فبرغم انك كثيرا ما قذفت في مياههم بحجاره

إلا انها كانت في الاصل عجينه من دقيق الورد و الزهور قد تصلبت بعد تخميرها بخميرة النظر و التأمل

فكما يقول أبو حامد الغزالي “من لم ينظر لم يبصر ، ومن لم يبصر بقي في متاهات العمي”

و اقول :

من ينظر فقط إلى لحظته الحاليه دون نظر فيما قبلها فقد كل من حوله رصيدهم لديه

و من كان دائم النظر فقط إلى تلك اللحظه لم يكن لاحد في الأصل رصيد لديه

فتظل افعاله لا تختلف كثيرا عن افعال ساكني الغابه

إن اصابهم جوع و منحهم الله قوه بطشوا

و إن سلبت منهم القوه عاشوا على الفتات و بقايا الرمم

فيصيرون مجرد رمم بحكم مكونات ما يقتاتون عليه

و ظلوا في اماكنهم في الطابور في انتظار ان تأتيهم القوه ليكونوا هم الباطشين

مجرد جثه تتنفس دون اختيار حر

عالقه في طابور الجثث الباطشه بمن ادنى في انتظار قطع النفس عن الجثث الأعلى

ليصبح بطشهم هو القانون

العـُـرف

المـُـعتاد عليه

ما الفنا عليه ابائنا …

فيصيروا الباطشين دون مراجعه ولا تأنيب ضمير,فذلك هو المعتاد

تلك هي التقاليد

هذا ما يجب ان يكون

فهكذا كانت عادات من سبقنا و مات…

حتى و إن اصاب بطشهم ذلك البستاني الذي برغم كل ما به من هموم و الام

ظل يهديهم ورود لتجميل قبح الغابه

و مسحوق الزهور لتجميل قيح جروحهم

ولا يعاتب غير اللي يسأله “ده بكام؟”

و إن لم يجدي ما سبق في تحقيق غايته النبيله كان يقذفهم بعجين الورود و الزهور المتحجر فتتحرك مياه حقدهم و يتبخر غضبهم الجاهلي

فهو يعلم ان ذلك ليس حقد أصيل

هي فقط اصبحت عاده من تدابير ازمنتهم

فهكذا قالت له التحاليل …

فلا يروا هم من منظور لحظتهم عديمة الرصيد إلا انها حجاره

و يدرك البستاني ذلك فتختفي بسمته المعهوده

و لا يكون ردهم إلا مجرد حجاره يتلقفونها من احراش غابتهم

تصيب البستاني رشقات الحجاره فيكظم غيظه بالبسمه

فلا يشعرون -معذورين- فهم لا ينظرون

يـُـصَرِح فلا يفقهون كلماته فهي تختلف عن ما إعتادوا سماعه في شرائط تسجيلاتهم

و يتكاثر في المشهد المساعدين المتطوعين غير المدعويين فيقومون بالعبث في مفاتيح الصوت

فترتفع اصوات الميكروفونات

فلا يجد البستاني طائل من كلماته فصوته مهما ارتفع لا يصل

و تنفذ من يديه البذور و الحجاره

و يسقط من يديه المحراث و المنجل المـُـتـَـرفعين عن ان يتحولوا في يديه من اداة حلم إلى اداة هدم

لعلهم اكتسبوا الحلم من حلمه

و لعلهم يتواجدون فقط في حلمه…

و كلما فرغت الكلمات بانتهاء الشريط في المذياع

يأتي المساعدين غير المدعويين فيعيدونه

فتتأكد الحاله

و يدرك انه قد هلك لا محاله

و لا تؤلمه حجاره تشوه ملامحه بقدر ما يؤلمه الأمل فلعلهم يفقهون

و تتشخرم ملامحه فلا تدرك نظراتهم المهمومه دائما باللحظه الحاليه – فقط –

ان البسمه لم تغيب عن ملامحه

فهي تسكن في انفاسه

وهم لا يدركون انه رفض البطش بفاسه …

و يظل موكبه السائر الساكن هو مرمى الحجارة

حجارة تأتي من كل الاتجاهات

و لا يدرك احدهم ان البستاني مات

تفادى الرصاص فاصابته حروف الكلمات

كلمات بتتعاد و تتعاد

و كل الاواني المستطرقه فخوره بما يحتويه شريطها في الستيريو الاستيراد

اقفل الكاسيت يا عزيزي

و شيل بايدك شريط كلامك المعتاد المعاد

و توقف عن سب الدنيا و من فيها

فانت من تجعلها دنيا

ولا يوجد بالاساس ما هو ادنى من ذلك وصف لتصف به الدنيا

نعم إنها – فقط – الدنيا

ولا تتفاخر بانك لم تقتل احدهم يوما

فكثير من الكلمات البراقه اشد ضراوه من الاسلحه الفتاكه

كلمات تختار ان تقولها

كلمات تختار ان لا تسمعها

كلمات تقرأها ولا تعيرها اهتمامك الكافي

و كلمات لن تسمعها و انت في الغابه مجرد كائن من الكائنات

و كلمات قد تكون هي اخر كلمات

كان هذا عن الكلمات

اما عن البستاني

فالبستاني مات

روض الاسد و النمره و الضباع و ما قابله من ثديات

و انتصر على بطن الحوت بمناجاة ربه بكثير الكلمات

و خرج ليـُـعلـِـن أنا يونس يا ايتها الكائنات

و اصابته … كلمات

و هجرته … كل الكلمات

 

و بعد ان انتهى الجميع من قراءة ما سبق

لم يدركوا ما فات

و سارعوا إلى مكتبة شرائط تسجيلاتهم

و بحثوا عن شريط (قول الكلام ده لنفسك)

 black to black basmet elbostany1

شادي الغزاوي

No comments yet»

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

شخص ما يكتب

يكتب اليوم عن الأمس والغد ..

minawageh1's Blog

A great WordPress.com site

لسـان حال

بعض الشيء عن كل شيء © Asmaa Khairy

خيوط

من هوامش تفاؤل الإرادة

Bucket List Publications

Indulge- Travel, Adventure, & New Experiences

مصر هبة النيل

مصر يامه يا بهية يام طرحة وجلابية الزمان شاب وانتي شابه هو رايح وانتي جاية

The WordPress.com Blog

The latest news on WordPress.com and the WordPress community.

%d bloggers like this: